عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
89
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
ونقدوهم نقداً لاذعاً . ب - امتزج الهجاء السياسي في العصر الأموي بالهجاء المذهبي ، وكثيراً ما نرى الشعراء المناوئين للأمويين يهجونهم بتعطيل الأحكام الإلهية والخروج عن جادة الصواب ، وكان هذا طبيعيّاً لأنّ الشعراء كانوا في مجتمع إسلامي وكان الخلفاء يدّعون أنّهم يقومون بتنفيذ الأحكام الإلهيّة ، وهذا ما ذهب إليه أحد الباحثين ذاهباً إلى أنّه « اتّسع نطاق الهجاء السياسي والمذهبي بصورةٍ لم يعرفها القرن الأول ، مع أنّ الشعر السياسي بصفةٍ عامّة كان مزدهراً فيه ، فبعد أن كنّا نسمع في القرن الأول أبياتاً متفرّقة في هجاء الخلفاء أصبحنا نجد أنّ هذا النوع من الهجاء قد انتشر في القرن الثاني انتشاراً واسعاً وأصبح لوناً ثابتاً من ألوان الهجاء » . « 1 » ج - اتخذ الهجاء السياسي في هذا العصر صوراً مختلفة ومذاهب متعددة « فمضى بعضه على الأسلوب الجاهلي الذي يقوم على العصبية القبلية واتّجه بعضه إلى مهاجاة أصحاب الدعوة والمحاربين في سبيل الملك وإنكار حقّهم في ذلك وتتبع سقطاتهم والتشنيع بأعمالهم وهفواتهم . وانصبّ بعضه الآخر على الولاة مهاجماً سياستهم البعيدة عن العدل والإنصاف ، والمخالفة لما ألف من عادات . وذهب فريق من النّاس مذهب الساخط على هؤلاء الزعماء القرشيين الذين امتلأت نفوسهم بالطمع ، فجروا على النّاس هذه الويلات التي لاتعود عليهم بغير الشرّ والفناء » . « 2 » هجاء الولاة في العصر الأموي وفي أيّام الأمويين كان بعض الولاة يجورون ويرتشون مستترين وراء مناصبهم خادعين الشعب ، سارقين أمواله ، مستخفّين بالدّين وبتعاليمه ، مستندين على دعم الخليفة لهم . وهنا تدخّل بعض الشعراء وفضحوا أمثال هؤلاء بحيث أرغموا الخليفة أن يقيل الولاة
--> ( 1 ) - هدارة ، محمد مصطفى . اتجاهات الشعر العربي في القرن الثاني ، دار المعارف ، القاهرة ، 1963 م ، ص 423 . ( 2 ) - محمد حسين ، الهجاء والهجّاؤون في صدر الإسلام ، المطبعة النموذجية ، الإسكندرية ، د . ت ، ص 23 .